Aller au contenu principal

"الفاقد التعليمي خطير".. التربية تتحدث عن تفاصيل تعطيل الدوام الوجاهي وتحذّر: 6 سنوات من التراجع الأكاديمي يهدد جيلاً بأكمله

التعليم عن بعد "خيار أحلاه مرّ" والوزارة مضطرة للجوء إليه في ظل العدوان
وطن

في خطوة احترازية تعكس حجم التحديات التي تفرضها الأوضاع الميدانية الملتهبة، أعلنت وزارة التربية والتعليم العالي تعطيل الدوام الوجاهي في جميع المدارس الحكومية والخاصة ومدارس الأنروا والجامعات ورياض الأطفال، يومي الأحد والإثنين، على أن يتحول التعليم إلى نظام "التعليم عن بعد" حفاظاً على سلامة الطلبة والعاملين.

لكن خلف هذا القرار المرحلي، تختفي حقائق أكثر إيلاماً عن واقع تعليمي يتراجع تحت وطأة سنوات من الحصار والإغلاقات والحروب وانتشار فيروس كورونا. في قراءة معمقة لكواليس القرار وتداعياته، استضاف برنامج "شد حيلك يا وطن" المتحدث باسم الوزارة، الأستاذ صادق الخضور.

قرار بانتظار التقييم.. والمعطيات الميدانية "لم تتغير"

أكد الخضور أن قرار التعطيل الحالي صدر ضمن سلسلة خطوات أقرتها لجنة الطوارئ الحكومية، مشيراً إلى أن اليوم سيشهد اجتماعاً لتقييم الوضع واتخاذ قرار بشأن تمديد التعطيل.

وكشف أن "الظروف التي استوجبت القرار ما زالت قائمة"، في إشارة إلى استمرار العدوان وإغلاق الحواجز التي تعيق وصول الطلبة والمعلمين إلى مدارسهم. وأشاد بتوقيت الإعلان هذه المرة (ظهراً)، معتبراً أنه ساهم في عدم إرباك المواطنين، على عكس المرات السابقة التي كان فيها الإعلان متأخراً.

التعليم عن بعد: "خيار أحلاه مرّ" والوزارة مضطرة

وصف الخضور اللجوء إلى التعليم الإلكتروني بأنه "خيار أحلاه مرّ"، مؤكداً أن الوزارة كانت تنأى بنفسها عنه طوال الفترة الماضية، لكن الظروف الحالية فرضته قسراً. واعترف بوجود فجوة كبيرة في العدالة التعليمية، حيث أن نسب التحاق الطلاب بالحصص الافتراضية تتراوح بين 60 و80% في أفضل الأحوال، ولا يمكن أن تصل إلى 100%. وأرجع ذلك إلى تحديات حقيقية على الأرض مثل ضعف الإنترنت وانقطاع الكهرباء وعدم توفر الأجهزة (لاب توب) لكل فرد في الأسرة الواحدة.

"6 سنوات من الفقدان التعليمي".. أرقام صادمة!

كشف الخضور عن أرقام تعكس حجم التراجع الأكاديمي التي يعيشها الطلبة الفلسطينيون. حيث قال: "كنا صغاراً نتسلم الشهادة وكان عدد أيام الدوام 210 أيام، ثم أصبح 180 يوماً، والآن نحن نتحدث عن 90 يوماً فقط".

وأكد أن هذا الفاقد التعليمي الكمي ترجم إلى تراجع نوعي خطير في مهارات القراءة والفهم لدى الطلبة، مشيراً إلى أن الوزارة تحاول مواجهة ذلك من خلال برامج "تعليم مساند" ومكتبات صفية، لكنه شدد على أن المعالجة تحتاج إلى تضافر جهود القطاع الخاص والمجتمع بأكمله، وليس الحكومة فقط.

التوجيهي 2026: النظام الجديد على الأبواب وفوجان متزامنان

أعلن الخضور أن امتحانات الثانوية العامة للعام 2026 ستُعقد للضفة وغزة معاً، مؤكداً أن الوزارة تملك تجارب سابقة في عقد الامتحانات في ظروف حرب. وكشف عن تفاصيل النظام الجديد للتوجيهي الذي سيطبق العام المقبل، حيث سيكون هناك "فوجان متزامنان": طلاب الصف الحادي عشر (مواليد 2009) الذين سيمتحنون وفق النظام الجديد (على سنتين)، وطلاب الصف الثاني عشر (مواليد 2008) الذين سيمتحنون وفق النظام القديم.

وأوضح أن النظام الجديد يقوم على 8 مباحث موزعة على عامين (4 وزارية + 4 مدرسية في كل عام)، مع تحديد مسارات متعددة (علمي، إنساني، مهني...).

غزة: 28 ألف طالب هاجروا قسرا

خصص الخضور حيزاً مهماً للحديث عن الكارثة التعليمية في قطاع غزة. كشف أن 28,400 طالب فلسطيني (23,700 على مستوى المدارس و4,700 على مستوى الجامعات) هجروا قسراً من القطاع إلى الخارج، معظمهم إلى مصر ثم توزعوا على حوالي 40 دولة. وأكد أن الوزارة نجحت في عقد امتحانات التوجيهي إلكترونياً لفوجين كاملين في غزة، وأنها تواصل تقديم الدعم للطلبة في الخارج بالتعاون مع السفارات الفلسطينية. لكنه أقر بأن التعليم الوجاهي في غزة شبه متوقف بسبب تدمير الاحتلال للبنية التحتية التعليمية، وأن الوزارة تعمل على خطة لزيادة المساحات التعليمية الافتراضية.

القدس: استثناء في زمن العاصفة

في سياق متصل، لفت الخضور إلى أن مدينة القدس تشكل استثناءً إيجابياً في هذا المشهد الكئيب، حيث ما زال الدوام فيها منتظماً لمدة 5 أيام في الأسبوع على الرغم من التحديات الكبيرة التي تواجهها.
بين تعطيل الحاضر ومخاوف المستقبل، يبقى السؤال الأهم: كيف يمكن إنقاذ جيل كامل يدفع ثمن صراعات لم يصنعها؟ الأرقام التي كشف عنها الخضور تؤكد أن التعليم الفلسطيني يعيش أسوأ أزماته، وأن ما هو مطلوب اليوم ليس مجرد قرارات ترحيل للأزمات، بل خطة إنقاذ وطنية شاملة قبل فوات الأوان.

المصدر: وكالة وطن للأنباء