Skip to main content

السَّهَر والصلاة... سلاح المؤمن لمقاومة التجارب

اسي مينا

تدعو الكنيسة مؤمنيها إلى السَّهَر والصلاة، وتعدّهما ركيزتين أساسيّتين للجهاد الروحيّ، لا سيّما في زمن الصوم، يلتزمهما المؤمن المسيحيّ إلى جانب التصدّق وأعمال البرّ تجاه القريب، في طريق التوبة وتجديد الذات والارتقاء بها.

لكنَّ مؤمنين كثيرين يُواجهون اليوم صعوباتٍ بالغة إزاء تحدّي «السّهر والصلاة»، بل غدا انتصارهم فيه أشبه بالمستحيل «لأنّ غايات الإنسان المعاصر من السّهر أصبحت مختلفة»، كما قال الأب أنطوان زيتونة، الكاهن في إيبارشيّة الموصل الكلدانيّة، في حديثه. وأشار إلى استصعاب كثيرين السّهر لأجل الصلاة وعمل الخير، مقابل استسهاله في سبيل المال والمجد والسُّلطة، «فهؤلاء غافون تعوزهم اليقظة في صحوتهم قبل نومهم، وغافلون عن عبث الشّرير في حياتهم».

لطالما اقترن خير السّهر بالصلاة وخير الصلاة بالسّهر، وقد دعانا الربّ يسوع إلى التزامهما قائلًا: «اسْهَرُوا وَصَلُّوا لِئَلّا تَدْخُلُوا فِي تَجْرِبَةٍ»، وعدّهما سلاحًا لمقاومة التجارب والتغلّب على ضعفنا البشريّ، لأنه يعلم أنّ «الرُّوح نَشِيطٌ وَأَمَّا الْجَسَد فَضَعِيف». «أعطانا ربُّنا مثالًا بذاته حين جثا، ليلة آلامه، مصلِّيًا، سائلًا الآب أن تعبر عنه كأس الألم، ومقتبسًا من كلمات المزمِّر صلاةً شخصيّة عبَّرَت عمّا جاش في نفسه وقتَ ضيقه»، بحسب زيتونة. وتابع: «يُخبرنا الإنجيل أنّ يسوع خَرَّ عَلَى وَجْهِهِ في وضع صلاةٍ يُعبّر عن الخضوع المطلَق لإرادة الله، وعن تسليم الذات الكلّي لهُ. فما أحوجنا نحن اليوم إلى الاقتداء بمثاله، لا سيّما في أوقات الألَم، فنلتجئ إلى الله بخضوعٍ، مسلّمين ذواتنا إليه وطارحين همومنا أمامه، ساهرين مصلّين».

«فَلْتَكُنْ مَشِيئَتُكَ»

ينبّهنا الإنجيل أيضًا إلى إلحاح يسوع في صلاته حين «مَضَى أَيْضًا ثَانِيَةً وَصَلَّى» ليعلّمنا المداومة على الصلاة واثقين بالعناية الإلهيّة، مردّدين معه عبارة «فَلْتَكُنْ مَشِيئَتُكَ» التي نكرّرها يوميًّا في الصلاة التي علّمنا إيّاها. وأشار زيتونة إلى أنّ يسوع خاطَبَنا نحن أيضًا حين دعا تلاميذه إلى المواظبة على السهر والصلاة وبخاصّةٍ حين نواجه لحظات خوفٍ وضيقٍ كالّتي واجهها في بستان الزيتون. «السهر والصلاة سلاحنا في مواجهة الشرير وقوّاته المحيطين بنا، وبالصلاة نضع رجاءنا في الله، واثقين من أنّه وحده القادر على أن ينير طريق حياتنا ويملأنا من قوّته لنغلب الشرير».

وختم: «لنصلِّ إلى الربّ ليقوّينا فنتمكّن من السهر معه في أثناء الصلاة، والعمل بمشيئته في حياتنا اليوميّة، حاملين صلباننا مهما ثقلَت، مستعينين بالصوم لنغلب مصاعب الحياة وتحدّياتها».

المصدر: آسي مينا / جورجينا حبابه