أكد المطران إياد طوال، النائب البطريركي في الأردن، أن الوجود المسيحي في الشرق الأوسط يواجه تحديات متفاقمة نتيجة الحروب، وعدم الاستقرار الاقتصادي، واستمرار الهجرة، وهي عوامل تسهم في تراجع أعداد المسيحيين في الأراضي المقدسة ودول الجوار.
وفي مقابلة بثتها قناة "إي دبليو تي إن نيوز"، قال المطران طوال إن المسيحيين يعيشون أوضاعًا تزداد هشاشة في مختلف أنحاء المنطقة، مشيرًا إلى أن الصراعات المستمرة والظروف الاقتصادية الصعبة تدفع مزيدًا من العائلات إلى مغادرة أوطانها بحثًا عن الأمن وفرص حياة أفضل.
وتطرق المطران طوال إلى الزيارة التي قام بها بطريرك القدس للاتين الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا إلى قطاع غزة في 22 حزيران/يونيو، برفقة بطريرك الروم الأرثوذكس ثيوفيلوس الثالث، واصفًا إياها بأنها "علامة قوية على الوحدة المسيحية والتضامن مع المتألمين في ظل الحرب المستمرة".
وقال: "إنها مهمة جدًا لأنها تُظهر أن الكاثوليك والأرثوذكس يعملون معًا من أجل السلام والعدالة. ومن المهم جدًا لأبناء شعبنا في غزة أن يروا أننا متحدون، وأننا نهتم بهم، ونتابع أوضاعهم، ونقف إلى جانبهم."
وأضاف أن حضور الكاردينال في غزة بعث برسالة طمأنة إلى المسيحيين هناك، مفادها أن قادة الكنيسة ملتزمون بمرافقتهم في ظل معاناة الحرب، مؤكدًا: "من واجبنا أن نبقى دائمًا قريبين من أبناء شعبنا في الرعايا، وفي الكنيسة في غزة."
وأوضح المطران طوال أن الشرق الأوسط لا يمكن التعامل معه باعتباره واقعًا واحدًا، إذ تختلف الأوضاع من بلد إلى آخر، سواء في سوريا أو لبنان أو العراق أو الأردن أو الأراضي الفلسطينية، ولكل منها تحدياتها الخاصة. إلا أنه شدد على أن القاسم المشترك بينها جميعًا يتمثل في التراجع المستمر في أعداد المسيحيين.
وقال: "بشكل عام، يتقلص الوجود المسيحي في الشرق الأوسط، وأعدادنا تتناقص"، مرجعًا ذلك إلى "عدم الاستقرار السياسي، والحروب، والنزاعات".
وأشار إلى أن عدد المسيحيين في الأراضي الفلسطينية يُقدَّر بنحو 40 ألف نسمة، فيما تراجع عدد أبناء الرعية الكاثوليكية في قطاع غزة إلى نحو 700 مؤمن فقط، مؤكدًا أن الصراع المستمر وحالة عدم الاستقرار السياسي يدفعان العديد من العائلات إلى الهجرة بحثًا عن الأمن ومستقبل أفضل.
ورغم هذه الظروف، شدد المطران طوال على أن حضور الكنيسة الكاثوليكية لا يزال يشكل عنصرًا أساسيًا في حياة المجتمع، من خلال الرعايا، والمدارس، والمستشفيات، والمؤسسات الخيرية، التي توفر الاستقرار والرجاء للفئات الأكثر ضعفًا، وتخدم المسيحيين والمسلمين على حد سواء.
وعن إمكانية تحقيق السلام في المنطقة، أجاب: "بالتأكيد، السلام ممكن، لأننا نؤمن به ونعمل من أجله."
وأضاف أن السلام يتطلب التزامًا يوميًا وعملًا ملموسًا، موضحًا: "السلام ليس مجرد مبدأ نؤمن به أو نفكر فيه، بل هو عمل يومي. إنه مسؤوليتنا، حتى من خلال المبادرات واللفتات الصغيرة."