Skip to main content

أغصان الزيتون في زمن الحرب… الطيبة تحتفل بالشعانين

"هوشعنا" صرخة رجاء في وجه الخوف والحرب
أغصان الزيتون في زمن الحرب… الطيبة تحتفل بالشعانين

الطيبة - نبض الحياة - احتفلت رعية كنيسة المسيح الفادي للاتين في بلدة الطيبة، شرق رام الله، صباح الأحد، بقداس أحد الشعانين، المدخل إلى أسبوع الآلام والقيامة، وذلك في ظل ظروف أمنية متوترة تشهدها المنطقة.

وترأس القداس الأب بشار فواضله، كاهن الرعية، بمشاركة عدد من أبناء البلدة، الذين توافدوا إلى ساحة الكنيسة للصلاة ورفع التراتيل.

وبفعل هذه الظروف، أُلغيت الدورة التقليدية للشعانين في شوارع البلدة، والتي تُعدّ من أبرز مظاهر الاحتفال سنويًا، واقتصرت المراسم على ساحة الكنيسة، حيث رُفعت أغصان الزيتون وسعف النخيل رمزًا للسلام والرجاء، في أجواء غلب عليها الطابع الروحي وسط حضور حذر وغياب للمظاهر الاحتفالية المعتادة.

وتُعد الطيبة البلدة الفلسطينية الوحيدة في الضفة الغربية التي يقطنها مسيحيون بالكامل، ما يمنح احتفالاتها الدينية خصوصية لافتة، خاصة في ظل التحديات التي تواجه الوجود المسيحي في الأرض المقدسة.

أغصان الزيتون في زمن الحرب… الطيبة تحتفل بالشعانين

في عظته، شدّد الأب فواضله على أن دخول المسيح إلى القدس لم يكن في زمن هادئ، بل في وقت مليء بالخوف والاحتلال والمؤامرات، مؤكدًا أن المسيح يدخل أيضًا اليوم إلى المدن الخائفة ليمنحها الرجاء. وأضاف: "الشعانين ليس مجرد موكب خارجي، بل هو سؤال جوهري: من هو ملك القلب؟".

وأشار إلى أن كلمة "هوشعنا" تعني "خلّصنا يا رب"، واصفًا إياها بأنها صرخة إنسانية متجددة في وجه الحرب والخوف واليأس والكراهية، وقال إن "الحرب لا تدمر البيوت فقط، بل تهدد قلب الإنسان وإيمانه ومحبة أخيه الإنسان".

وختم الأب فواضله عظته بالتأكيد أن أحد الشعانين هو بداية أسبوع الألم، لكنه ينتهي بالقيامة، داعيًا المؤمنين إلى التمسك بالرجاء رغم غياب المظاهر الخارجية، لأن الإيمان الحقيقي هو المسيرة مع المسيح من الشعانين إلى الصليب، ومن الصليب إلى القيامة.

ويُذكر أن كنائس الطيبة تحتفل بعيد الفصح وفق التقويم الشرقي، فيما تحتفل بعيد الميلاد بحسب التقويم الغربي، في تعبير عن وحدة المجتمع المحلي وتنوع تقاليده الليتورجية.

أحد الشعانين: جذوره الليتورجية ورمزيته بين الفرح والآلام

يعود أصل أحد الشعانين في الليتورجيا الكاثوليكية إلى احتفال الكنيسة بدخول المسيح إلى أورشليم قبل آلامه، كما ترويه الأناجيل، حيث استقبله الناس بأغصان النخيل والزيتون وهم يهتفون "هوشعنا".

وقد تطوّر هذا التقليد منذ القرون الأولى للمسيحية، خاصة في كنيسة القدس، حيث كان المؤمنون يحيون هذا الحدث بمسيرة طقسية تحمل طابعًا احتفاليًا وروحيًا في آن واحد، قبل أن ينتقل إلى سائر الكنائس.

ويجمع هذا العيد في رمزيته بين الفرح والحزن: فهو من جهة إعلان لملوكية المسيح واستقبال له كملك السلام، ومن جهة أخرى مدخل إلى درب الآلام، حيث يقرأ خلال القداس نص آلام المسيح، في تذكير بأن الطريق إلى القيامة يمر عبر الصليب. لذلك، تحمل أغصان الزيتون والنخيل معاني السلام والانتصار، لكنها أيضًا تضع المؤمن أمام دعوة داخلية لمرافقة المسيح في مسيرته، لا بالاكتفاء بالمظاهر الخارجية، بل بالالتزام الروحي العميق.